مجموعة مؤلفين
180
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ « 1 » ثمّ قال : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ « 2 » ، وهذا أمر سائغ إذا قام عليه الدليل « 3 » . هذا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اثنان فما فوقهما جماعة » « 4 » . بل قيل : إنّ الاثنين إلى الثلاثة في حكم الجمع أقرب منهما إلى الواحد ؛ لأنّ لفظ الجمع موجود فيهما نحو قولك : قاما وقعدا ، وقاموا وقعدوا ، كلّ ذلك جائز في الاثنين والثلاثة ؛ لاشتراكهما في دلالتهما على تعدّد المعدود ، ولا يجوز مثله في الواحد ؛ لدلالته على اتحاد المعدود ، فلمّا كان الاثنان في حكم اللفظ أقرب إلى الثلاثة منهما إلى الواحد وجب إلحاقهما بالثلاثة دون الواحد « 5 » . البيان الثالث : عن الزمخشري ، قال « إنّ الاخوة تفيد معنى الجمعيّة المطلقة بغير كمّية ، والتثنية والجمع كالتثليث والتربيع في إفادة الكمّية . وهذا موضع الدلالة على الجمع المطلق ، فدلّ بالاخوة عليه » « 6 » . وعلّق عليه الأردبيلي بقوله : « تأمّل في هذه الإفادة ؛ فإنّها غير واضحة . فالظاهر أنّها أطلقت على ما فوق الواحد لقرينة ثبتت بالخبر والاجماع » « 7 » . وقال السيوري : « يرد هنا سؤال ، وهو إنّكم قلتم : إنّ الأخوين يحجبان ، وهو منافٍ للفظ الجمع الذي هو منطوق الآية . وأجيب : بأنّه لمّا حصل الاجماع على ذلك وجب التأويل بأنّه لو أتى بلفظ التثنية لم يتناول الجمع لا حقيقة ولا مجازاً ، بخلاف لفظ الجمع فإنّه يغلب على المثنّى كما يغلب المذكّر على المؤنّث والمخاطب على الغائب ، وفي الجملة : الأشرف على الأخسّ ، والجمع أشرف ؛ لأنّ فيه معنى الزيادة ؛ ولذلك شرط في جمع السلامة ما لا يشترط في المثنّى من العقل وغيره ، لا أنّ المثنّى جمع لغة - كما قال الزمخشري لأنّ العرف طار على اللغة ، وقد ثبت في الأصول تقدّم الحقيقة العرفية ، ولذلك إذا قال زيد : فلانة طالق ، حمل على إزالة قيد النكاح لا غير ، من إزالة الرقّ والحبس وغير ذلك » « 8 » .
--> ( 1 ) - ص : 21 . ( 2 ) - ص : 22 . ( 3 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 381 : 1 . ( 4 ) - الجامع الصغير ( السيوطي ) 30 : 1 . ( 5 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 119 : 1 . ( 6 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 483 : 1 . ( 7 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 815 - 816 . ( 8 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 329 : 2 - 330 .